اعلن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انه لا يتوقع شيئا من قمة الكويت، «لان ما يجري في غزة ينطلق من استراتيجية لا علاقة للاطراف العرب بها»، معتبرا ان حركة «حماس» تعاني «مشكلة فلسطينية وعربية ودولية» ولا يمكنها تاليا تحقيق النتيجة التي تريدها.
ووصف جعجع في حديث الى «الراي» تناول فيه التطورات في قطاع غزة وتداعياتها، قرار تعليق المبادرة العربية الذي توصل اليه لقاء الدوحة بانه «شعر ومراجل وهمية (...) فكأن اسرائيل تركض وراء هذه المبادرة وقد حرمناها، نحن العرب، ذلك».
ورأى ان ما يحصل في غزة «مأساة لا انتصار»، مشددا على ان الاكثرية النيابية ستستند الى التطورات الاخيرة «لنطلب في طاولة الحوار اعادة النظر في مفهوم المقاومة» التي يجسدها «حزب الله».
ورفض اعتبار حادث اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على شمال اسرائيل «معزولا او منفردا»، محملا «مجموعة مخربة تقف وراءها جهة عربية» مسؤولية هذا الامر، وقال: «حزب الله الذي «لا يريد زج لبنان في اتون من حديد ونار».
واسف للتظاهرات التي سارت ضد الرئيس اللبناني ميشال سليمان والتهجم عليه، مؤكدا ان «ما جرى بحقه خطأ كبير ارتكبه فريق 8 مارس» لانه «يعاكس روح اتفاق الدوحة». وتمنى عدم ارتكاب اخطاء اخرى لان من شأنها تخريب ما توافق عليه الافرقاء اللبنانيون في قطر.
وأشاد بموقف سليمان في لقاء الدوحة التشاوري لجهة رفضه تعليق المبادرة العربية، وقال «للمرة الاولى منذ ثلاثين عاما نشعر بان لدينا سلطة حرة تتخذ مواقفها انطلاقا من مصلحة الشعب اللبناني».
وفي ما يأتي وقائع الحوار:
• رغم ان قمة الكويت اقتصادية، فستكون سياسية بامتياز بعدما اعلن وزير الخارجية محمد الصباح ان غزة ستكون في قلبها وليس على هامشها. ماذا تتوقعون من هذه القمة المنعقدة في ظروفة بالغة الاستثنائية؟
- لن اتطرق الى الشكليات ولن اتوقف امام النيات، سأتحدث في صلب الموضوع، ما يدفعني الى عدم توقع اي شيء من القمة في شأن قضية غزة، وعدم توقع اي شيء ليس لأن المشاركين لا يريدون القيام بأي شيء او لان لا نيات لديهم لفعل اي شيء بل لأن ما يجري في غزة ليس نتيجة لاستراتيجية ناقشها الافرقاء العرب وتوافقوا عليها وارتضوا بها ويتابعونها خطوة - خطوة.
ما حدث في غزة انطلق من شروط غير مستوفاة وتالياً لم يكن في الامكان تحقيق تلك الشروط في ما بعد. ولذا ماذا في إمكان العرب المجتمعين في الكويت ان يفعلوا ما دام ما يحدث جاء في اطار استراتيجية لا علاقة لهم بها ولم يشرفوا عليها ولا هي اساساً استراتيجية في محلها. ولهذه الاسباب لا انتظر اي شيء بالنسبة الى غزة رغم النيات الحسنة لكل الافرقاء المشاركين.
ومع احترامي الكامل للفريق الموجود في غزة اليوم ولنضاله وشهدائه (حماس) فان اي استراتيجية لا تتأمن فيها نقاط ارتكاز اساسية، عربية ودولية، لا يمكن ان يقيض لها النجاح مهما تكن هذه الاستراتيجية ناجحة. ورغم انني لا اريد الدخول في مسألة تحميل المسؤوليات، لا بد من القول ان السياسة تساوي الواقع لا اي شيء آخر كالمبادئ والافكار، والفريق الموجود في غزة يعاني مشكلة على المستوى الفلسطيني وعلى المستوى العربي او له مشكلة مع الجزء الاكبر من العرب، كما ان له مشكلة على المستوى الدولي، وتالياً كيف يمكنه ان يصل الى النتيجة التي يريدها، وذلك بغض النظر عن استراتيجيته ومدى صحتها.
يخطئ من يظن ان المسألة ترتبط بالحق في المطلق، التجارب والتاريخ يؤشران الى عكس ذلك، فالحق يرتبط بالطريقة العملية للوصول اليه. من هنا فان الفريق الموجود في غزة لا يملك في استراتيجيته نقاط ارتكاز مهمة، يملك بعض نقاط الارتكاز الهشة على المستوى العربي بالمقارنة مع القوى العربية الاكبر والاكثر تأثيراً المتمثلة في مصر والمملكة العربية السعودية والاردن وحتى العراق وبعض الدول الاخرى وتحديداً بالنسبة الى فلسطين، اضافة الى فقدانه اي نقاط ارتكاز عالمية.
ان استراتيجية من هذا النوع ومهما كانت عظيمة لا يقيض لها النجاح، ناهيك عن انها تفتقر الى توازن في موازين القوى، فالحرب شئنا ام ابينا لا ترتبط بموازين الحق والانسانية بل بموازين قوى عسكرية، وهي غير متوافرة كما دلت الاحداث. هذا ما يجري الآن في غزة ومنذ نحو عامين، فماذا في امكان قمة الكويت ان تفعل؟
• الا تعتقد ان القمة مطالبة بانقاذ ما يمكن انقاذه على الاقل؟
- هذا ما يحاول الجميع فعله حتى الآن. الشيء الوحيد الذي في امكان القمة القيام به هو انقاذ ما يمكن انقاذه وهذا ما ننتظره لكن بعدما خربت البصرة.
• بدا من خلال لقاء الدوحة حول غزة ان التضامن العربي لم يكن في احسن احواله، وقد ذهب الى حد تعليق مبادرة السلام العربية، كمشروع استراتيجي للعرب. كيف قاربتم نتائج هذا اللقاء؟
- مع احترامي الشديد لكثيرين ممن كانوا في لقاء الدوحة، فان الكلام على تعليق مبادرة السلام العربية كان مجرد شعر ومراجل وهمية من بعض الذين طرحوا هذا الامر لتسجيل انتصارات نظرية لا تعني شيئاً بالنسبة الى غزة.
عندما سمعت هذا الكلام (تعليق المبادرة العربية) ورغم ان المشهد مأسوي في غزة كدت اصاب بالضحك، لأن الامر بدا كأن اسرائيل تركض ليل نهار وراء مبادرة السلام العربية وحرمناها تحقيق ذلك، او كأن مبادرة السلام العربية هواء تتنفس منه اسرائيل فأطبقنا عليها، او انها تسعى جاهدة لبلوغ هذه المبادرة اهدافها، في حين ان الوضع يشير الى عكس ذلك تماماً.
لقد قرروا تعليق مبادرة السلام العربية وهي معلقة اصلاً، لذا فالكلام في هذا الاتجاه فارغ من اي معنى حقيقي، وأكبر دليل على ذلك ان شيئاً لم يتغير بعد اجتماع الدوحة عما كان قبله.
• رغم ربط رئيس الجمهورية ميشال سليمان تلبية دعوة قطر لحضور قمة الدوحة بموجبات ميثاق الجامعة العربية، فانه حضر باللقاء التشاوري. هل جاء موقفه استجابة لضغوط ام تفادياً لأزمة داخلية؟
- عندما يعيش المرء اوضاعاً كلها خطأ بخطأ كيفما تصرف سيتصرف خطأ ... اذا ذهب لبنان الى لقاء الدوحة وسعى الى انقاذ ما يمكن انقاذه سيكون في الامر خطأ واذا لم يذهب لكان في جانب من الجوانب خطأ. اذا، في ظروف حرجة جداً كهذه وضعت فيها، ويا للأسف الدول العربية، سيبدو المرء مهما فعل انه يتعرض للخطأ.
وعلى هامش حضور لبنان اجتماع الدوحة، وليس مشاركته، فهو لم يكن مشاركاً، اود القول ان الطريقة التي عومل بها رئيس الجمهورية من الفريق الآخر (المعارضة او 8 مارس) غير مقبولة. نحن امام همّ بحجم همّ غزة ومشكلة في مستوى مشكلة المنطقة فلا يجوز ان نعود الى استثارة مشكلات في الداخل.
مهما قلنا فالرئيس ميشال سليمان توافقي، ومهما حاول اي طرف تصويره على نحو مغاير فان الواقع يدحض ادعاءاته. الرئيس سليمان في طبعه وتصرفاته وادائه ومواقفه يثبث حتى الآن انه توافقي. فمن العيب ان يقوم فريق من الافرقاء بالتهجم عليه في الشارع ويحاول دفعه في اتجاه معين، رغم ان تداول الامر المطروح وغيره من الامور يتم على طاولة مجلس الوزراء التي تجمع حولها جميع الافرقاء.
ما حصل حيال الرئيس سليمان امر غير مقبول وجاء عكس روح التوافق التي نحاول تعزيزها بعد اتفاق الدوحة، وعكس اتفاق الدوحة عينه وكل ما اتفق عليه. وعلينا الا ننسى انه مثلما في امكان فريق ممارسة الضغط في الشارع في امكان الطرف الآخر ممارسة ضغوط مشابهة. لذا ما دام الجميع موجودين على طاولة مجلس الوزراء فلماذا اللجوء الى مثل هذه الاساليب؟
ما جرى من تهجم على رئيس الجمهورية خطأ كبير ارتكبه فريق بـ8 مارس وأقصى تمنياتي الا يعود الى ارتكاب اخطاء اخرى لانها لن تكون لمصلحة البلاد او لمصلحته او مصلحة غزة او القضية الفلسطينية، بل انها قد تخرب اتفاق الدوحة من دون اي بدائل يستند اليها المواطن في المدى المنظور لاستكمال حياته الطبيعية.
• هل هذه الازمة عابرة كما ان بالصواريخ التي اطلقت عبر الحدود كانت بعابرةا؟
- اقصى تمنياتي ان يكون ما حدث عابراً، ولا يمكنني القول اكثر من ذلك في الوقت الحاضر.
• ... والصواريخ؟
- موضوع الصواريخ في الجنوب عابر ايضاً. قد يتكرر في تقديري مرة ثانية او ثالثة، هناك امكان نظري لذلك على الاقل، لكن الفرق في موضوع الجنوب، ولا ادري اذا كان التهجم على رئيس الجمهورية يأتي في هذا السياق، ان خلفه جهة عربية (سورية) اي انه ليس حادثاً معزولاً او فرديا او من عناصر غير منضبطة، انه عن سابق تصور وتصميم. فبعض الجهات العربية تريد الضغط على لبنان لدفعه في اتجاه محور معين من جهة ولانتزاع بعض الثقل من جهة اخرى بعدما فقدت الكثير من ثقلها في الحركة السياسية الجارية حالياً حول غزة وبحماس والقضية الفلسطينية.
المهم في هذا الاطار ان موقف مجلس الوزراء ازاء ذلك كان بالاجماع ويبقى الآن على الجيش اللبناني والاجهزة الامنية اتخاذ التدابير العملانية اللازمة على الارض لمنع المجموعات التي احب تسميتها بـ بالمخربةا معاودة محاولاتها.
• سبق ان لمحت الى ان في الجنوب قوة اساسية تتمثل في حزب الله واي خرق مدعاة للتساؤل عن موقف الحزب ودوره، هل تعتقد ان هناك محاولة حتى لـ بتوريط الحزب عبر عمليات اطلاق الصواريخ؟
- رغم موقف حزب الله الاعلامي والسياسي العام تجاه الوضع العربي، فان الحزب وبحسب استنتاجاتي، لا يريد زج نفسه او زج لبنان في الوقت الحاضر في أتون من حديد ونار لا يفيد غزة بشيء من جهة ويدمر لبنان من جهة اخرى. هذا الامر كان واضحاً جداً عبر موقف ممثل في حزب الله في الحكومة وعبر مواقف اعلامية عدة للحزب.
• بالعودة الى حضور لبنان في لقاء الدوحة، سجل تمايز لبناني - سوري عبر تحفظ الرئيس سليمان عن بند تعليق المبادرة العربية رغم موقف الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعلن موتها ... هل عنى لكم الامر شيئاً؟
- طبعاً، منذ ثلاثين عاماً نشعر للمرة الاولى ان عندنا سلطة وطنية حرة تتخذ المواقف انطلاقاً من مصلحة الشعب اللبناني وليس انطلاقاً من ارتباطات خارجية او مصالح شخصية خدمة لجهات خارجية. هذا الموقف كان مميزاً جداً وأتمنى ان يستمر الرئيس سليمان في الاتجاه الذي يمثل لبنان الحر بكل مقوماته.
• تكررت عمليات اطلاق الصواريخ التي لا تزال مجهولة رغم التحقيقات الجارية، هل انت مطمئن الى ان عمليات الاختراق ستبقى محدودة ام اننا سنكون امام مفاجآت اكثر دراماتيكية؟
- اشك في امكان حصول مفاجآت، انطلاقاً اولاً من الموقف الجامع للحكومة اللبنانية وثانياً من موقف حزب الله ازاء التحركات العسكرية في الجنوب في الوقت الراهن. لذا لست قلقا وعلى الجيش اللبناني والأجهزة الامنية الاخرى التشدد لمنع اي مجموعات صغيرة قد تتسلل لاطلاق صواريخ من الجنوب.
• تعودون الى طاولة الحوار في 26 الجاري، وكان لافتاً اعلان الامين العام لـ بحزب الله السيد حسن نصرالله ان حرب يوليو 2006 والحرب على غزة الآن حسما مسألة الاستراتيجية الدفاعية لمصلحة المقاومة ... هل تشاطره هذا الرأي؟
- اتصور انه كان يقصد أن المسألة حسمت لجهة ان هذا الخيار غير صالح الا اذا اعتبر ان ما يحدث الآن في غزة هو انتصار ونتائج باهرة للمقاومة، في حين ان العكس هو الصحيح.
اذا كان السيد نصرالله يعتبر ما يجري في غزة انتصارا فالأمر يعني اننا اصبحنا امام تقويم مختلف لكل شيء. في رأيي ان ما يحدث في غزة مأساة كبيرة اثبتت صحة وجهة نظرنا، وتالياً يجب اعادة النظر في كل هذا المفهوم الذي يرمي اليه السيد نصرالله.
• هل ستكون خلاصات تجربة غزة على طاولة الحوار؟
- طبعاً ستكون حاضرة، وبغض النظر عن وجهات النظر المختلفة يجب ان نستكمل الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.
• هل تنوون اثارة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على طاولة الحوار؟ وهل من افق لهذا الملف؟
- هذا الموضوع طرح اصلاً على طاولة الحوار في العام 2006 وتم الاتفاق حوله بإجماع اللبنانيين. يبقى وضع آلية لتنفيذه من الحكومة. انا شخصياً سأثير في اول اجتماع لطاولة الحوار ضرورة القيام بتنفيذ ما كان اتفق عليه خلال حوار الـ 2006 لجهة جمع السلاح خارج المخيمات في المرحلة الاولى. السلاح الموجود في معسكرات لا في مخيمات، وتأكد الجميع في الازمة التي نواجهها من حجم الضرر الذي يشكله على لبنان، ولم يعد في الامكان التأخر في جمع هذا السلاح ولو اقتضى الامر استعمال القوى الشرعية لذلك.
• ثمة من يرى ان تجربة غزة ستفضي الى تحولات ذات طابع استراتيجي في المنطقة، هل تستشرفون مثل تلك التحولات؟
- نعم، اعتقد ان مفهوم المقاومة في الطريقة التي طرح فيها في غزة يجب ان يعاد النظر فيه، وسيعاد النظر فيه انطلاقاً مما حدث، لكنني اترك المقاربة الأكثر عمقاً الى ما بعد انتهاء المأساة الحالية، بغية استنتاج العبر لتجنب ما حصل.